samedi, mars 12, 2011

التحدي : المغرب 1986 ـ كندا 2011

مرت أكثر من ثلاث سنوات على إغترابي بكندا..مرت كحلم جميل يفيض بأرقى المشاعر و أرهف الأحاسيس... حلم أهيم فيه لدرجة العشق!
كندا، البلد الذي حلمت بالسفر إليه منذ زمن بعيد...منذ طفولتي التي كانت و لا تزال مصدر إلهامي...

أتذكر يوما في سنة 1986، حين كنت أطالع موسوعة في علوم الفلك للفزيائي الكندي الكبير هوبير رويفز...و أتذكر تلك اللحظة التي جعلتني أحلم بلقائه و مشاركته أبحاث النجوم و الكون.
كنت أقضي ساعات طوال في محاولة فهم نظريات إنشتاين و كيبلر... و كان القاموس الفرنسي لاروس لا يفارقني حتى صارت مراقبة السماء هوايتي المفضلة...

أتذكريوم أن طلبت من والدي أن تكون هدية نجاحي في قسم الشهادة/الخامس تلسكوب صغير ...حلم لم يتحقق آنذاك و لكنه لم يمت.

كنت أتسمر أمام محل لبيع آلات التصوير، و عيني لا تحيد عن تلسكوب صغير يزين واجهته...كنت أتوق للمسه، للسفر إلى أركان الكون عبر عدسته...كنت أحبس دموعي و يزداد حبي للعلوم بشغف لم أعهده من قبل.

كانت الدراسة النظامية ترهقني إلى أبعد الحدود، ليس نفورا من الدراسة نفسها و لكن لما كان بالنسبة لي هدرا مقيتا للوقت. كنت قد ألفت عشرات الكتب و الأبحاث و سني لم يتجاوز الثانية عشرة...كان من الصعب علي دراسة الفاعل و المفعول به في الوقت الذي كانت مؤلفاتي الأدبية و العلمية تسير في خط متصاعد... كنت أشبه بطالب دكتوراه في أقسام محو الأمية، و هذه ليست أبدا مبالغة و لكنها حقيقة عشتها و تحملت عبءها سنين طويلة.

أتذكرأني أنهيت قراءة أغلب كتب الفلك و الفلسفة و علم النفس في مكتبة المشور السعيد أواخرسنة 1989 ، كان حبي للعلوم يكبر يوما عن يوم و شمل مجالات أخرى كالكمياء،الطب،الأنطربولوجيا و علوم البحار...
أحببت الفلسفة و علوم الجينات، و أبهرني عمل الدماغ و القلب. قرأت لإبن سينا و أرسطو و إبن رشد و إبن عربي...و أبحرت في علوم الأعصاب و الشعب المرجانية ...
كنت أتابع علماء جامعة هارفرد و ييل وغيرهم، كنت أقتفي أبحاثهم ... و كم كنت أسعد بحبهم للعلوم...

حلم السفر لكندا هوبير رويفز دفعني في نفس السنة لمراسلة السفير الفيدرالي من أجل المساعدة ، كانت تكاليف الدراسة فلكية و بدا الأمر أشبه بالمستحيل!
كان الحل الأخير و الممكن هو الهجرة !
لكن، كيف لطفلة أن تقنع أسرتها بالهجرة لأنها تريد لقاء عالم فضاء ...؟ كيف لطفلة أن تقنع أسرتها بالهجرة لأنها تحلم بمشاركته أبحاث الناسا؟

أتذكر كم كان صعبا علي تحمل كل دقيقة بعيدا عن حلمي النبيل، كل دقيقة كانت أشبه بعشر سنين من الصبر! و أي صبر!!!
أتذكربكثير من الفخر و الإعتزاز وجوها و أسماء ساعدتني و شجعتني، و أتذكر بكثير من المرارة وجوها كسرتني و أحبطتني، وجوها أتمنى أن أسامحها و لكني لست ملاكا!
و مع ذلك سأسامحها لأضع عن كاهلي حملا ثقيلا حان الوقت للخلاص منه!

مرت سنين طويلة، عرفت حياتي أحداثا متلاحقة، كان الصبر عنوانها الأبرز...كنت أعمل بجد و إخلاص، و كان حلم العلم في فكري و فؤادي يحيا على أمل واحد : نصرالله وعدله.

مرت سنين طويلة، كنت أشبه بمفقود في المحيط الهادي...كنت أشبه بتائه في غابة الأمزون...كنت أشبه بمريض على جهاز تنفس صناعي...كبرت و لم أكبر، كانت لحظات السعادة أشبه بقمر لم يكتمل...

كنت على يقين تام أن هذه الجبال أمامي درس وإختبار من الله عز و جل، و كنت واثقة أن إمتحاني لم ولن يكون سهلا... تطلب الأمر مني تضحيات جسام بأحلى سنين العمر... و كان الصبر و تحمل الأذى و علو الهمة رفقاء الرحلة الطويلة...

المغرب 1986 ـ كندا 2011، ربع قرن من الإنتظار...خمسة و عشرون عاما لأجل لقاء عالم إقتحمت أبحاثه عالمي الصغير ، عالم أقحم إنشتاين و كيبلر و أبولو و المجرات في طفولتي ليجعل منها مصدر إلهام منقطع النظير!

اليوم، أستعد بكثيرمن الفرح للقاء العالم الفلكي ريفز، تدمع عيني لفرط سعادتي...تنتابني رعشة من حين لآخر...و أشعر بأني رغم كل ما عشته، لازال حماسي هو عينه، حماس تلك الطفلة الصغيرة ذات التسع سنوات...
مصطلحات علمية من قبيل :
Période sidérale , Aurore boréale, Galaxie

لازال وقعها مدويا في خاطري و صورها مطبوعة في ناظري...

بالنهاية، أحمد الله لأني بتوفيقه، حلقت فوق الجبل الذي بدا لسنين طويلة... سابع المستحيلات!

نسريـــــن قلب الأسد.



1 commentaire:

SeMo a dit…

السلام عليكم
ما شاء الله، جهد ممتاز، وربنا يوفقكم
كان لي اقتراح، ما رأيكم لو أضفتم إعلانات جوجل أدسنس إلى مدونتكم، حيث لي حساب جوجل أدسنس مفعل، وأحصل منه على دخل شهري، فإن أردتكم ذلك، يمكنني اقتسام الدخل معكم
لو عندكم رغبة في المشاركة، رجاء التواصل على إيميلي
أخوكم أشرف علي
niletrader@gmail.com