vendredi, mars 18, 2011

...........المغرب الذي أحب


...حديث أربعاء جديد...لا يشبه حديث طه حسين و لا أيامه... حديث بتوقيع أميرة الأثير بهيـــجة

بهيجة، التي غدت صديقتــي الحبيبة دون أن ألقاها، كميــاء عجيبة تشدني لموعدها على الهواء...كلما سمعتها تقصر المسافات و أتخيلني بجناحين محلقة فوق سماء طنجة العالية...

و لو خيرت أن أعود للمغرب على متن يخت فاخر، أو طائرة خاصة...أو حتى بساط الريح
...لإخترت أن أعـــود على أثير يصدح بصوت ساحر و يشدو بروح ملائكية تدعى بهيــجة الشعيبي...

ليلة الثلاثاء الماضي...جلست أشتغل على مراقبة كوكب ساتورن، السماء بدت صافية، و النجوم لامعة...وقليل من البرد يلسعني في الشرفة... شرعت في دراسة المعلومات و تأمل بعض الصور...
كل شيء بدا جميلا و رائعا...
كيف لا و صوت بهيجة سيقطع المحيط الأطلسي كله ...ليزورني في بيتي ويطير بي في رحلة إلى بلاد المغرب الحبيب؟

عندما كنت أدرس الطيران بالمغرب، كنت أستمتع أيما متعة وأنا أحلق فوق الشواطئ الممتدة... ولكن سعادتي اليوم بالتحليق رفقة صوت بهيجة فاقت كل ذلك... هي سعادة غيرعادية...كأنها سر مكنون... أفهمه بقلبي لا بعقلي...

حدثتها وإنزعجت كثيرا لتوعكها، كانت في غاية اللباقة كعادتها... لم أرغب في إجهادها بحديث عميق و لكني أطلت عليها وإعتراني إحساس بالذنب تعلوه فرحة تشبه فرحة الأطفال!

المغرب الذي أحب جلت فيه مع بهيجة...حكايات من هنا وهناك...مغاربة الوطن والعالم في لقاء أشبه بألف ليلة و ليلة...الكل بطل في سهره...الكل يتحدث لغة العمل الجاد و الكفاح و الأمل...

المغرب الذي أحب، لاقيته مع بهيجة في حديثها مع الشاب الذي يشتغل أربعا و عشرين ساعة متواصلة في محطة البنزين، شاب قلب كل قوانين البيولوجيا في كفاح رائع ينم عن شخصية قوية الإرادة و سامية الخلق... ما أجمله من نموذج يقدم لشرذمة المتسولين في الطرقات، أولئك الذين يمدون أيديهم ،لا تعلهم حمرة الخجل و هم في تمام الصحة و العافية....ما أجمله من نموذج يقدم لشباب طائش يغتال وقته في المقاهي و التفاهات...

المغرب الذي أحب، لاقيته مع بهيجة في حديثها مع المغترب في تكساس، نجاح أكاديمي و مهني غاية في الرقي...أسرة مغربية أصيلة تحترم هويتها و منفتحة على الآخر... أعجبت كثيرا بحديث هذا الشاب المثقف و مدى إحترامه للغتنا الأم... ما أجمله من نموذج يقدم لأشباه المثقفين الذين يتشدقون بلغات أخرى كمظهر من مظاهر الحضارة و التقدم...ويحتقرون العربية
جميل و مطلوب أن نتقن لغات عدة، و يبقى إحترام و تقدير لغتنا الجميلة فوق كل شيء...

المغرب الذي أحب، لاقيته مع بهيجة في حديثها مع رجل في الخمسينات يعمل في منطقة جبلية باردة... رجل يسهر على مراقبة معدات خاصة بالإتصالات الهاتفية....يقوم بعمله على أكمل وجه في كل وقت و حين. ما أجمله من نموذج يقدم لكل غارق في مستنقع الكسل غير آبه بعالم يسير إلى الأمام بسرعة جنونية لا مكان فيه لضياع الوقت...

المغرب الذي أحب، لاقيته مع بهيجة في حديثها مع طالبة الرياضيات التي تسهر الليل من أجل الظفر بمقعد في معهد المهندسين...طالبة غاية في الإلتزام الأخلاقي ... أعجبت بحديثها عن تخصصها وشدني إصرارها و تصميمها على النجاح و التفوق. ما أجمله من نموذج يقدم لكل الطلبة الذين يتفننون في تخيل أعذار لفشلهم، طلبة يركنون إلى التذمر عوض بذل الجهد المضاعف من أجل النجاح...

المغرب الذي أحب ،لاقيته مع بهيجة و أنا أخط هاته السطور، حيث وصلتني رسالة من شاب مغربي من ذوي الإحتياجات الخاصة تابع مكالمتي بالإذاعة، يخبرني عن حلمه بأن يصير عالما أو مهندسا و يسألني النصيحة ...قرأت كلماته الفائحة بعطرالإرادة والأمل... و أدمعت عيني فرحة بطموحه القوي

ما أجمله من نموذج أقدمه لنفسي و لكل مغربي أصيل يسير بخطى ثابتة نحو هدف نبيل.

المغرب الذي أحب، هو ذاك الذي أجوله مع بهيجة أميرة الأثير...
مغرب أفخر بالإنتماء إليه... مغرب أحبه...
مغرب أسعد بنسائه ورجاله و شبابه...
مغرب مكافح لا يعرف المستحيل...

مغرب يحلم بغد أفضل

.مغرب كله خير

مغرب أكتشفه من جديد مع أعز الناس...
مغرب أكتشفه مع الرائعة بهيــجة الشعيبي


7 commentaires:

Anonyme a dit…

توقفت عند كلمة "شردمة المتسولين"، وصف بشع في حق هذه الفئة المظلومة. هل تعتقدين أنّ لكلِّ ذي صحة وعافية تتوفر وظيفة ؟ إنّ الشاب الذي ظربت به مثلاً يملك حظّين الأول أنه وجد عملا والثّاني أنه سُمح له بتمديد ساعات عمله....كلنا نعرف الأوظاع في الوطن ! أعلم أنّ منظر المتسولين أمر يزعج ! خصوصاً عندما يمد لنا أحدهم يده ونحن نتجول أو نجلس في مقهى فاخر...نحن يا آنسة لسنا في عهد عمر بن عبد العزيز !!!! هناك أناس لَم يجدوا عملا فامتهنوا التسول مكرهين وآخرون هلكوا في قوارب الموت.
في مصر إثنى عشر مليون مواطن يأكلون من الزبالة. هل هم.....؟ قالها قبلك "حسني مبارك.
أنا لا أهاجمكِ ولكن أحاول أن أذكرك فقط....أنظري إلى الأمور بواقعية وكني بالظعفاء رحيمة ولو بوصف أو بكلمة طيبة.

Nisrine cœur de lion a dit…

أنا بوصفي ذلك قصدت من يمتهنون التسول ويجعلونه حرفتهم... الفاشلين و الكسالى يعلقون مشاكلهم على الآخرين أما ذوو الهمم العالية فيبحثون عن الحلول... و هناك آخرين في أوربا و أمريكا يعيشون عالة على دول الإقامة بدل العمل و التفوق...
أما المحتاجين حقا فلا يمدون أيديهم في أحايين كثيرة. الرحمة بالضعفاء فإنها مبدأ أساسي في حياتي أعيه جيدا و أعتز به... والحمد لله.
لسنا في عهد عمر عبد العزيز و لكن سنن الله في أرضه لن تتبدل أبدا... الخيروالشر جنبا إلى جنب... ماذا فعلت أنت؟

Anonyme a dit…

أنا تعاطفت بقلبي ولساني مع من أسميتِهم بالشردمة وفي مواقف أخرى بما تيسر لي والحمد لله لم ولن أصفهم إلا بالمظلومين.

Nisrine cœur de lion a dit…

شكرا جزيلا لك أخي عثمان على كلماتك الطيبة في حق بهيــجة.
إني أغبط كل عشاقها القدامى لأنها لم أتعرف عليها إلا في شهر دجنبر 2010...تصور!!!
أنا إنقطعت على الإستماع للإذاعة منذ أواخر التسعينات و بهيجة الوحيدة التي أعادتني، إذن، تصور حبي و تقديري لها...
أرجوك تقبل فائق إحترامي.

Anonyme a dit…

Malheureusement la misère est presque partout au Maroc. Les gens n'ont parfois pas de choix.
Casablancaise en France.

Anonyme a dit…

Que Dieu vienne en aide à ces gens là.

Anonyme a dit…

Mes tendres pensées à tous les Marocains.