samedi, avril 28, 2012

...معركتي الأخيرة

...

يا إلهي لكم إشتقت لمدونتي و لقرائي و أصدقائي

...عشت شهرا حافلا بالتحولات العميقة في حياتي... تغيرت عاداتي و رؤيتي للآتي من أيامي
... كنت أشتغل ستة عشرة ساعة في اليوم و لا أنام أكثر من خمسة ساعات

كان علي أن أواجه حربا ضروسا أشبه بداحس و الغبراء ... و كان علي أن أموت أو أنتصر... كان علي أن أضع حدا لمواجهات عنيفة دامت أكثر من تلاثين سنة، عداوة قديمة لا أعرف لها سببا رحت ضحيتها طفلة، تحملت أوزارها لسنين طويلة ركنت فيها للإستسلام ظنا مني أني لن أنصف إلا أمام الله... يوم لا ظل إلا ظله
...

و أعترف... أن جزء كبيرا من أسباب هجرتي من بلادي الحبيبة، كان هروبا... فرارا من عدو لا أعرفه... إغتال فرحتي و أحلامي ... و حكم علي بالنفي لسنين طويلة... لم يكن بإمكاني مواجهته بأساليبه القذرة... عدو يجيد الطعن في الظهر، و لا يغير إلا في جنح الظلام...
...

...أذكر عندما أخبرت جدي بالأمر... طمأنني وقتها و قال لي نصيحته الغالية 
... ما دام قلبك معلقا بالله فلا تخشي شيئا
كان يعلم في قرارة نفسه أنه كتب علي أن أقطع وادي التماسيح سباحة... و أني في أحايين كثيرة، سأفضل الموت على إستكمال الطريق...

كان يعلم أني سأخوض معارك كثيرة... و أني سأتجرع طعم الهزيمة مرات كثيرة... قبل الإنتصار الكبير...

رحل جدي... و أورثني سره... كان يزورني دائما و يأخذ بيدي في مشواري الصعب الطويل... و أحمد الله كثيرا لأنه لازال رفيقي في معركتي الأخيرة...
...
اليوم، أراني و قد إنتصرت على العدو في الشهور الأخيرة، أسترجع نسرين التي ضاعت مني سنين طويلة....

هجرت الحواسيب و التكنولوجيا و الفاسبوك... إستبدلت كتبي الإلكترونية بكتب حقيقية... أفرغت ذاكرتي من كل الشوائب ... و إستعدت نفسي...

لم يكن بالإمكان أبدا أن أدخل في مواجهات شرسة دون إحداث تغييرات جذرية في حياتي... و إلا سأموت مرتين... مرة بسيف عدوي و مرة حسرة على نفسي...
...

تألمت كثيرا... و لكن الله تعالى كان دائما يمن علي برؤى تحمل بشريات خير... و كانت تتحقق كفلق الصبح... كانت تمدني بالقوة و تحثني على عدم الإستسلام... تماما كما فعلت أمي الحبيبة التي كانت إلى جانبي في كل لحظة... رغم البعد... و رغم إنهياري مرات و مرات...
...
حياتي لم تتوقف... و قلبي لا زال ينبض بالحب و الحياة... و لا زلت أحلم بتلك اللحظة التي سأقف فيها أمام الله تعالى و أشهد القصاص العادل...
...
...و لكم كانت سعادتي غامرة قبل أيام، حينما رأيت سيدة تحضنني بشدة مثل أمي
...إبتسمت و قالت لي ... مرحبا بك بيننا
... أخذت بيدي أمام ثلة من الكتاب و الأدباء... و أشارت لي
....مكانك هاهنا بيننا... مكانك هاهنا بيننا شاغر منذ سنيــن
إبتسم لي الجميع و أنا أنظر إليهم في ذهول
...
... و في الصباح... حاولت أن أعرف هوية السيدة
...فإذا بي أجدها واحدة من أرقى الشاعرات المغربيات و لم أكن قرأت لها من قبل

حصلت على رواية لها فقرأتها في ذات الصبيحة... و إستغربت لتلك الرسائل التي نسجها القدر لأفهم أشياء عميقة غابت عني لسنين طويلة و أنا أرزح بين مخالب عدو أفقدني ذاكرتي و صوابي...
 ...
... قال لي جدي ذات يوم... ستنتصرين يا للا نسرين
صدقت يا حبيب قلبي ... و الله لقد صدقت...
 ...
...إن الله رحيم بعباده المظلومين و ينصرهم و لو بعد حين
...