dimanche, avril 29, 2012

...عندما إبتسم ـ ولد موـ


.لا أعرف إسمه ... و لم أسأله يوما عنه... لكن حكايتي معه تصور تجربة إنسانية رائعة
...

رأيته لأول مرة في شهر يناير 2011 في موقف الحافلة قرب مقر سكناي
..يوم الأحد صباحا في الساعة الثامنة إلا ربع

كنت قد إخترت حصة الأحد صباحا بتشجيع من أمي التي أعجبت بالأستاذة الجامعية التي كانت تلقي تلك المحاضرة..
 ...سيرتها الذاتية كانت مبهرة و جعلتني أضحي بيوم العطلة من أجل دروس في إدارة الأعمال
...

وقفت بإنتظار الحافلة وسط الثلج الذي أضفى على مدينة مونتريال حلة بيضاء جميلة...  وقفت وسط سكون لا مثيل له
...ألتفت من حولي و كأن كل شيء ثابت لا يتحرك عدا بعض أسراب الحمام هنا و هناك

و فجأة، لمحت رجلا آت من بعيد... مشيته غير طبيعية... و وجهه يوحي كأنه يعاني من إعاقة ذهنية . وقف إلى جانبي في موقف الحافلة

... شاب طويل القامة و ضخم الجثة... عيناه لا تفارقان الأرض
بدا لي كأنه طفل مصاب بمرض الكروموسوم 21
...و سألتني في ذهول ..على الرغم من أنه يبدو في الثلاثينات من العمر

كيف ترك لوحده هكذا... ؟


إلتحق بنا رجل آخر ... و تسمرنا نحن الثلاثة بإنتظار حافلة تقلنا إلى محطة المترو... البرد كان شديدا... و البياض سيد المكان.

...

تكرر هذا المشهد طيلة فصل الشتاء... كل أحد صباحا... مع فارق وحيد... كان الشاب يحضر أحيانا رفقة والدته... كان يبدو جليا أنها أم أنكلوفونية صارمة و قوية الشخصية... و كان الشاب يقف دائما وراءها منحني الظهر و وعيناه في الأرض... لا ينطق إلا ببضع كلمات

كنت أراه يسير دائما وراءها و ليس إلى جانبها... بدا لي في كل مرة طفلا كبيرا ... مسلوب الإرادة
...و ربما أنه عانى من إعاقة ما

عرفت من خلال إحدى كلماته القليلة أنه يواظب على الذهاب إلى الكنيسة كل يوم أحد... و أنه يقطع مسافة طويلة لأجل ذلك....
...

مرت الأيام سريعا... و كنت كلما رأيت الشاب رفقة أمه، تذكرت إحدى الحالات الشهيرة في طب الأعصاب لمريضة أمريكية، كنت قد تأثرت بمعاناتها كثيرا لأن سببها كان عنف الأم
...و كنت قد أعجبت كثيرا ببروتوكول العلاج الذي إتبع معها
...

و في إحدى الصباحات المشرقة في فصل الصيف، بينما كنت و أخي في طريقنا لملعب التنس، صادفنا الشاب و أمه مرة أخرى...

...قال لي أخي بالعامية ضاحكا ... ها هو ذا صديقك ـ ولد مو ـ

أجبته سريعا، حرام عليك... يبدو لي مسكينا لا حول له و لا قوة... إنه حتما مريض، و يبدو أن أمه متحكمة بقسوة...

أحسست بتعاطف معه... و قلت لأخي سوف ترى ما سأفعل... سأخرجه من عزلته و قوقعته
 ...


...إنتهت عطلة الصيف، و بدأت دورة الخريف... و أخدت درسا صباح السبت
...كنت محظوظة مرة أخرى لأن صديقنا ـ ولد مو ـ يستقل الحافلة في ذات الساعة
...وقفت هاته المرة أمامه، حدقت في عينيه و ألقيت عليه التحية الصباحية .. بونجوووووور
...إبتسم و ردها علي، و كانت أول مرة أرى إبتسامته... لحسن الحظ، لم تكن أمه حاضرة
...

توالت صباحات السبت... و في كل مرة كنت ألتقي ـ ولدمو ـ في موقف الحافلة، كان يبتسم و صار سباقا إلى إلقاء التحية... صار يقترب أكثر و يحدثني بعدما كان أشبه بأبي الهول...

...و في الأيام التي كانت ترافقه أمه، و أراه يختبئ وراءها كطفل معاقب
...كنت أقف أمامها و أصيح ـ بونجوووور ـ ، فيردان معا و يبتسم خلسة و الفرحة تعلو وجهه
...

...و قبل أسابيع، رافقني أخي و قلت له سوف ترى مفاجأة هذا الصباح
...لقد تغير صديقنا و لم يعد كما كان... لم يجلس بجانب أمه... لقد إختار مكانا آخر مقابلا لي
...لقد تحرر من قيود أمه و ولم يعد يسير وراءها كظلها
...حتى عندما غادر الحافلة، إختار بابا أخر لم تختره أمه... وجه نظره صوبي و إبتسم
...كنت أخاف أن يتوه في الطريق... لكنه لم يفعل... لقد صار شخصا آخر بالفعل
...

أطلق أخي ضحكة طويلة و صاح في وجهي ... لقد أفسدت أخلاق السيد ـ ولدمو ـ
... ستكرهك أمه... لا محالة
...


...و في صباح الأحد الماضي، وقفت كعادتي أنتظر الحافلة

...لم يأت صديقي ـ ولدمو ـ ... مر أكثر من عام لم يتغيب يوما واحدا
قال لي أخي، ألم أقل لك... بسببك لن يذهب للكنيسة هذا الصباح...؟
...قلت ... ربما كان مريضا... كن متفائلا
...قال... ربما عاقبته أمه... المسكين
...

لقد كنت سعيدة كوني أخرجت صديقنا من قوقعته الضيقة... من تحكم أمه الذي بدا صارخا في كل شيء... هو لم يكن بحاجة لأكثر من كلمة طيبة و إبتسامة رقيقة مكان صورة الإسفلت و الرصيف التي ترسخت بذاكرته...

لقد صار أكثر إبتهاجا و ميالا للحديث أكثر من الصمت... و صار يأتي باكرا ... و يصيح في وجهي بلهفته الطفولية و إبتسامته العريضة ... بونجووووور ... بونجووووور ...

 ...

...سيرى صديقنا جمال الأشجار و الأزهار بعدما كانت عيناه لا تفارقان الأرض
...سيسمع شدو العصافير بعدما كان يسمع صوت مشيتة فقط
...سيرفع وجهه تجاه أشعة الشمس بعدما كان يعرف ظلها فحسب
...سيرى وجوها غير وجه أمه



... لكم كنت سعيدة حين إبتسم فرحا -بعد عام من الصمت- بلا خوف



10 commentaires:

Anonyme a dit…

..Nous sommes sur la terre pour nous aimer, nous aider les uns les autres à porter le poids de la vie...

Contente pour toi,ainsi,que le jeune homme ولد مو

Salwa TAZI

Anonyme a dit…

سعدت لفرحة ولد مو كما سعدت بك وبقلبك الكبير وإحساسك بالأخرين
أدعو الله أن يوفقك ويجعل أيامك كلها سعادة..
والدتك التي تحبك

Anonyme a dit…

Il ya des cœurs tristes ont besoin de quelque chose de simple pour être heureux Pourquoi ne pas nous sommes la cause du bonheur

Anonyme a dit…

جمَلْ لحَظاتْ السَعادَةْ

أنْ تُحَقِقَ ما يَظنَ {الآخرينْ} أنَكَ لا تَستَطيعْ تَحقيقَه

Räumung wien a dit…

شكراً لكم ع الموضوعات المتنوعة ...

صحة أون لاين a dit…

مدونة رائعة
سلمت يداك

Übersiedlung a dit…

فين الجديد ؟؟

Kellerräumung Wien a dit…

الله يسر قلبك دووووووووووم مش يووووووووووووووم

Lagerung a dit…

Allah is with you ... :)

Anonyme a dit…

سلم/ت يداك يا عسل
قصة رائع وحزينه و سعيدة