dimanche, mai 06, 2012

....حكاياتي مع الأطفـــــال


... كانت و لا زالت حكاياتي مع الأطفال نبع سعادة غامرة
...
أراكم أحداثها في سجل ذكرياتي العزيز... أسترجع تفاصيلها بنشوة كبيرة ... و أحيانا بإستغراب أكبر

...أحب اللعب مع الأطفال كثيرا... و يحدث أن أقضي ساعات طويلة معهم .. دون كلل أو ملل

...أفهمهم و أتحاور و إياهم مهما إختلفت لغاتهم

بدأت الحكاية و أنا في سن صغير، كنت أصاحب الخادمات الصغيرات خفية عن والداي.. كنت أتعاطف معهن كثيرا و أستمع لهن... و أفعل كل ما في وسعي لأخفف عنهن ...

كنت في كل مرة أزداد إنبهارا بعالمهن الخاص جدا و أثور غضبا حين يتعرضن لسوء المعاملة... دخلت في مغامرات كثيرة معهن و كلي أمل أن أعوضهن بعضا من طفولتهن المسروقة

خالفت كل قوانين العائلة... و تمردت على تقاليدها... و كان يحلو لي أن أساعد الخادمات الصغيرات و أثير غضب الآخرين ... و كثيرا ما كنت أغدق عليهن من حناني لعلي أخفف عليهن من قساوة القدر ...

...كنت و لا زلت أفخر بلقب ـ صديقة الخادمات ـ حتى بعد كبري... فهاته عادة لم تفارقني أبدا

و لا يمكنني أن أنس خادمة كنت أدعوها بإسم ـ ميراي ماثيو ـ، كانت تسريحة شعرها تشبه  تسريحة هاته المغنية الفرنسية التي كانت تحبها أمي كثيرا ... و تردد أغانيها كل وقت و حين.

كانت الخادمة ـ ميراي ماثيو ـ تنتظرني قرب المدرسة... فأرافقها للبيت الذي تعمل فيه... نلعب بجوار النافورة التي تتوسطه... نشتري حلويات و نقضي الوقت في مغامرات لا تنتهي... مغامرات كانت تسعدنا معا... و ما كنا نملك غير براءتنا ...

أما محجوبة.. فهي الأخرى خادمة صغيرة لم تتجاوز السبع سنوات ... صاحبتها و كنت في السادسة عشرة من عمري... لكني إنشغلت قليلا عنها بسبب الدراسة... فإستوقفتني ذات مساء و الدموع تتنهمر من عينيها... و سألتني، لم إبتعدت عني... هل إرتكبت خطأ ضايقك؟ أين إبتسامك لي؟

...أذكر جيدا أني تسمرت أمامها لبرهة... و أخذتها في حضني و بكيت


...كان كلامها مؤثرا لدرجة أني حسبت نفسي أمام فتاة في العشرينات تلوم صديقتها
...لم أكن أظن يوما أن حبي لأولئك الأطفال كان أهم شيء في حياتهم
...كان البلسم الذي ضمد جراح طفولتهم المغتصبة
.....

مرت السنين، أنهيت دراستي و إشتغلت ... و أعدت نفس السيناريو مع عمال نظافة المكاتب و أبناءهم
...
...و كنت أعي جيدا أني سأجر علي نقمة المديرين و الزملاء في الشركات التي عملت بها
كنت أختار أخذ ـ إستراحة العاشرة صباحا ـ أو ـ الرابعة مساء ـ للتحدث إلى ـ رشيدة ـ ، السيدة التي كانت تنظف المكتب رفقة إبنتها... أسألها عن أحوالها، أستمع لمعاناتها و أساعدها
...

و لكم كان يلفت نظري إستغراب المديرة و هي تتساءل في ذهول .. ماذا تفعل مدام التازي؟  فيما تراها تتحدث إلى خادمة و إبنتها؟
.و كانت كلما قست على أحدهم أو بدا منها شيئ من الإحتقار، تثور ثائرتي و أعتذر إليهم

...

توالت الأيام، فأسست شركة خاصة... كبرت و زادت حريتي.... فصاحبت أطفال حارس العمارة التي كنت أعمل بها... كانو يأتون من المدرسة إلى مكتبي.. يأخذونني للسطح فألعب معهم وقتا طويلا... أعلمهم و أتعلم منهم... فهم قطعا ليسوا أمثال ـ ميراي ماثيو ـ و ـ محجوبة ـ.
....

هجرت بلدي ... علاقتي بالأطفال لم تتغير أبدا... و لكنها تسببت لي في مشاكل كثيرة ... أحاول التغلب عليها.

تعرفت على إحدى العائلات المغربية و كان لديهم أطفال أحدهم يبلغ سنة و نصف... كنت ألاعبه كثيرا و صار متعلقا بي أكثر من والديه...

...كانت حكايتي معه أغرب من الخيال... إذ أنه أول ما نطق ... نطق إسمي

...كان يصيح ــ نسيييــــن ـ كلما طرقت باب منزل العائلة
كان يبكي كثيرا في غيابي إلى أن آخذه في حضني و يبتسم
...
.كنت أعجب لرضيع يتعامل هكذا ... و لكني كنت في غاية الإستمتاع معه ... أفهم لغته و إشاراته

.و لأن كل النهايات لا تكون سعيدة، إضطررت لتغيير مسكني تجنبا لكل الحساسيات الناتجة عن ذلك

...

و لكن القدر كان أغرب هاته المرة... إذ إبتسمت لإبنة جارتي في المصعد... فتشبتت بي هي الأخرى و تعلقت بي
...

الغريب في الحكاية، أن السيدة لا تتكلم لا الفرنسية و لا الإنجليزية... و كنت أرى الذهول على ملامحها و هي ترقب إبنتها ... لدرجة أنها طرقت باب منزلي ذات يوم و هي في غاية السعادة

...أن تطرق منزلي طفلة لم تبلغ السنتان... و تتعلق بي و تبتسم ... فتلك من أجمل هدايا القدر
....
و أخيرا لا زلت أعيش على وقع حكاية أخرى... و هي عندما إضطررت و أخي لمغادرة مطعم بسبب طفلة رضيعة أيضآ
...
بدأ الإنزعاج عندما جلست و أخي مقابل إحدى العائلات المغربية... و كنت أتجنب النظر لطفلتهم... لكن هذه الأخيرة أقامت الدنيا و أقعدتها بكاء لتأتي عندي
...
...إبتسمت لها فسكتت... قال لي أخي، غيري مكانك فيكون ظهرك مقابلهم و ليس وجهك

أخذت بنصيحته و ليتني لم أفعل... صرخت الطفلة بشدة و إنزعج والداها و هم يرونها تتجه نحوي و لو أنها لا تراني سوى من الخلف
...
قمت و أخي و تركنا المطعم نهائيا ... و صاح .. ما حكايتك مع الأطفال؟ 
غريب أمرك أيتها المجنونة؟
 ...  خذينا إلى مطعم آخر خالي من الأطفال إن وجد
....


...حكاياتي مع الأطفـــال لا تنتهي ... كثيرا ما أسعدتني... و أبكتني

  ... يكفيني أنها توجتني في مملكة البراءة ... طفلة  لن تكبر أبدا

قبلاتي لكل أصدقائي الأطفال

...........................................

  للا نسرين التازي



5 commentaires:

Übersiedlung a dit…

مدونة مميزة .. دمتم مبدعيين

Lalla Nisrine Tazi a dit…

شكرا لكم على التشجيع المتواصل

Kellerräumung Wien a dit…

الخلفية رائعة جدااااااااااااا

Privatumzug Wien a dit…

فين الجديد .. ؟؟

Lalla Nisrine Tazi a dit…

شكرا جزيلا على تواصلكم الدائم ... فقط أوضح لكم أني لا أكتب إلا في نهاية الأسبوع.