dimanche, août 23, 2015

وثائقي | أروع أماكن العالم - المغرب




1 commentaire:

Anonyme a dit…

طبيعتي مزاجية ولا أريد أن أغيرها، لم يسبق لي أبدا أن أعجبت بالحكماء، الهادئين، الذين لا يعبرون عن أي مواقف تخص الحياة والواقع، لا يُصلحون تسرب الماء من صنبور، ولا يتدخلون حين يرون شخصا في الشارع يعتدي على امرأة، ويأتون لنا بالخلاصات الحكيمة في إطارات كمعادلات رياضية لا تقبل الجدل. في حياتي فضلت دائما العفويين والسكيرين والأوباش والمغضوب عليهم والذين يشتمون بسرعة، رافقتُهم وعاشرتهم وتأملت حياتهم، وجدت قلوبهم صافية كالحليب، ومواقفهم رجولية إلى أبعد الحدود، نادرا ما يتخلون عنك حين تحتاجهم، متهورون وقد يقذفون بحياتهم في الخطر من أجل الدفاع عنك باعتبارك صديقا احترمتهم ووثقت فيهم، أو من أجل إنقاذ حمامة مكسورة الجناح عالقة في السكة. يفعلون ذلك قبل أن يفكروا في العواقب. أما الحكمة فتقول لك دائما: عليك أن تحاذر، عليك ألا تتدخل، عليك أن تنجو بنفسك، لا تتسرع، لا تتهور، لا تكن عاطفيا، استعمل عقلك قبل قلبك وروحك، لا تتكلم كثيرا، صم عن الناس، لا تتحدث في السياسة، مهما كنت عارفا سيكون رأيك سخيفا، قل رأيك فقط بالصمت وبالإشارة، تأمل أعماق الأشياء لا سطحها، لا تدخن، لا تسهر، لا تشرب ، لا تشتم، لا تقهقه بصوت عال. لكن لماذا علينا أن نلتزم بوصفة الحكمة البخيلة هذه؟ كي تطول أعمارنا أكثر، كي نصير عجزة مخرفين وجودنا في الحياة كعدمنا، الجميع يموتون ونحن نظل أحياء نراقب دون حركة كالسلاحف، محاولين طيلة الوقت تجنب الحياة لأن الحياة هي مرض الموت. هذا هو جوهر الحكمة، الوصول إلى روح الإنسانية، بعيدا عن الإنسان، تحقيق السلام الذاتي، بينما العالم تدمره الحرب، تأمل السماء، بينما البيوت يجرفها الطوفان.
الحكمة والنصائح تركتها منذ سنوات طويلة للسلاحف، أفضل مزاجيتي وعفويتي في التصرف، أعانق الطيبين، وأشير بسبابتي الحادة في عين الأنذال. ليس لدي ما أخسره ولا ما أربحه، فأنا إلى حد الآن لا أستطيع أن أفهم ماذا تعني هذه الحياة؟ فما بالك أن أراكم حِكما حول شيء لا أعرف حتى ماهيته؟ كل ما قيل وما سيقال لا يقنعني بشيء، عقلي يشبه الصابونة الزلقة من كل الجهات، يزلق فوقه النقيض بنفس السرعة والطريقة التي يزلق بها نقيضه، لهذا أحب الشعر وأكتبه وأرى عبر منظاره المقرب العالم في صور وأحاسيس إنسانية مجردة عن أي معنى أو فكر أو حكمة، منتصرا به على آلامي التي هي آلام الإنسان، مصارعا به الشر والقبح والظلام، في حرب جمالية ضارية وغير شريفة على أرض الواقع، وليس على المريخ، قصائد غير محايدة، بل متورطة بوعي في وساخة النفس البشرية وشراستها وسموها أيضا، قصائد تجوع وتتعب وتكذب وتنمم وتركب الأوتوبيس وتحقد وتحب بكل جوارحها وتغامر وتهرب وتبكي وتقهقه وتتعرى وتشتم ببذاءة وتدعو إلى الفضيلة في لحظات الصفاء ولا تندم على أي شيء وتتعب وتيأس وتمرض وتموت في عز شبابها مبتسمة باستفزاز للموت. قصائد شبيهة بالناس في شارع، شبيهة أكثر بأهلي وأصدقائي الذين من دم ولحم وأخطاء، وليس من خيال، قصائد شبيهة بنميمة حميمة ودافئة بين أفراد عائلة، وليس بآلهة أسطورية في الملاحم. قصائد شبيهة بي. متلاحمة مع العفويين والسكارى والأوباش والمغضوب عليهم والذين يشتمون الجميع بسرعة لأن قلوبهم لا تحتمل الضغينة وتدبير المقالب وتحويل معنى الشر إلى معنى الخير، ضد الحكمة والحكماء والأبطال والزعماء والأنظمة، ضد برد اللا إنسانية القارس. قصائد شبيهة بالخساراة.

ك.غ