samedi, mars 19, 2016

... شيء من البوح

أخذت حب الفنون عن أمي و أبي... و لا أظنني أحببت تاريخا و فنا ـ بعد حضارة الإسلام ـ أكثر من تاريخي و حضارتي الإغريق و اليمن السعيد...
تقول المصادر التاريخية أن آل التازي ذوو أصول يمنية عشقوا الملاحة البحرية ... مروا بمدينة كريت اليونانية قبل أن يستقروا بالأندلس و ينتهي المقام بأحفادهم في أرض المغرب نهاية القرن السادس عشر....
هاته الموسيقى اليونانية... إضافة للآلة الأندلسية... لها وقع كبير في قلبي... فلكأنها توقظ التاريخ الذي تجري نفحاته في شراييني...



mercredi, mars 16, 2016

ظالم و قلبك هاني


عندما أطالع هاته الفيديوهات القديمة.... أحسد نفسي على زمن جميل عشته ....
ظالم و قلبك هاني، الريح للي جا يديك....

إبداع الفنان فتح الله المغاري و الراحل الأنيق عبد الرحيم السقاط....
فن جميل بكل المقايييس

dimanche, mars 13, 2016

البوعناني، برادة، التازي... اليوبيل الفضي للقاء المستشفى

كان صيف سنة 1991 بمدينة إفران غير عادي بكل المقاييس... كان علامة فارقة في تكويني النفسي و الثقافي و الفني على السواء...
 
فقد حدث ذات صباح... بينما كنت أتجول في أرجاء المخيم العائلي الذي كنا نقيم فيه، وقعت عيني على ـ بقايا ـ الصفحة الثقافية ـ لأحدى الجرائد... صفحتين على الرصيف، يكسوهما التراب و الأوساخ و لا أظن أحدا إكثرت لهما... كانا يحملان أثر أقدام المارة و العابرين لمدة حسبتها طويلة، فالورق إصفر لونه و إهترأ...
نهرتني أمي بشدة عندما هممت ـ بالإستلاء ـ على ذلك ـ الكنز ـ و أمرتني بغسل يدي عشرين مرة تجنبا للإيقاظ حساسية جسمي المتهالك بالمرض آنذاك... كنت شغوفة بالقراءة حد الجنون.... حد قراءة بقايا صفحات بالية...
 
عدت بسرعة إلى مكان الإقامة و إختليت بنفسي تحت ظل شجرة لا زلت أذكرها.... و كان لقاء السحاب الذي لن أنساه ما حييت... لقاء الرائعين أحمد البوعناني كاتبا و محمد برادة مترجما و مقدما لنص ـ المستشفى ـ الصادر سنة 1990
قرأت إبداع أحمد البوعناني العميق و وجدتني في رمشة عين واحدة من أبطال المستشفى، أحببتهم بدون إستثناء و أحببت الكاتب ـ الخائن ـ الذي روى لي حكاياهم المؤلمة... و كثيرا ما سالت دموع عيني حسرة لأني لم أستطع مساعدتهم...
سلبتني رشاقة اللغة و جمالية التصوير... و روح السي أحمد الفائحة بعبق الحب و الأمل... أظنني أعدت قراءة تلك الصفحات مئات المرات ... و لم أمل منها يوما...
أما تقديم السي محمد برادة للسرد فكان يمثل متعة فكرية و إنسانية لا تضاهى في شمولية التحليل... بعيدا عن الأشكال الكلاسيكية المتداولة، جعلني أرتبط بالكاتب و الأبطال ... جعلني أعشق غنى لغتنا العربية و إستقلالية الرؤية الفنية الخلاقة.
 
كان لقاء السحاب بداية أجمل مغامرات حياتي، فكل سطر كتبته بعد ذلك، صار مطبوعا بذلك العالم الخاص للسي أحمد البوعناني... ترسخ في ذهني لدرجة أني قمت برحلة طويلة ـ أشبه بمنفى ـ قبل أن أقرر أن الحب الأول هو الحقيقي الصادق... فبعد رحيله إلى دار البقاء، أحسست برهبة المسؤولية التي أورثني إياها قبل ربع قرن من الزمن.... مسؤولية المستشفى الكبير و نزلائه المساكين....
 
لقاءنا لم يكن صدفة.... في بقايا جريدة مهترئة على الأرض...
تحت شجرة.... قبل خمس و عشرين عاما...
عفوا السي أحمد.... إشتقت إليك.... رحمك الله يا أعز الناس إلى قلبي...

لا زلت أحتفظ ببقايا الجريدة.... بعناية و حب...

mardi, mars 08, 2016

!القلم و الساعة.... و التيليسكوب


في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، كنت على موعد مع إمتحان الشهادة الإبتدائية الخطير.... ففي تلك السنوات، كان إجتيازه بمثابة إنجاز كبير خصوصا في التعليم العمومي
و لم يكن همي أثناءها منصبا على النجاح بقدر ما كان مرتبطا بهدية غالية أسعى مدة خمس سنوات للحصول عليها... فكان أن ربطت إمتلاكها بالحصول على معدل إمتياز
الهدية التي إشترطتها على والدي رحمه الله كانت عبارة عن تيليسكوب صغير لمراقبة الفضاء كنت أتسمر أمامه ... و كان يزين واجهة محل عجوز فرنسي مختص في أجهزة التصوير بمحج الأمير مولاي عبد الله
كنت أرافق أبي الذي كان مولعا بالتصوير فقط لمطالعة التيلسكوب و أتأكد أنه لازال ينتظرني.... لم أتخيل بتاتا أن يمتلكه غيري لأني موقنة أن لا أحد أحبه مثلي طيلة خمس سنين
لكن، الصدمة كانت بمثابة ضربة قاسية لطفلة لا زالت صغيرة على دروس الكبار و تجاربهم.... لقد نجحت كما حلمت و لم أحصل على ما تمنيت... بل الأدهى من ذلك أن أبي قدم لي ـ أبغض هدية ـ ظننت آنذاك أني حصلت عليها ... قلم يحتوي على ساعة إليكترونية!!!
توجهت لأمي أشتكي في ذهول و قد صعقت من المفاجئة ـ الغير سارة ـ ... ماذا أفعل بالقلم و ساعته و نحن على مشارف العطلة؟ أين التيليسكوب؟
حتى و إن لم يشتري لي ما أريد، فعلى الأقل يهديني شيئا ذو قيمة.... كان غضبي شديدا و لم أستطع تقبل الأمر.... فقررت صناعة منظار بدائي بنفسي و وقفت في النافذة أراقب حركة النجوم بحسرة بالغة
مرت سنين طويلة... رحل أبي... و رحت أسكن بجانب أكبر مرصد فضاء في كندا... و صار بإمكاني مراقبة النجوم صبحا و عشية... و صرت عضوا في جمعية علوم الفلك
و فهمت أخيرا.... مدى غبائي... فهمت أخيرا... معنى هدية أبي، القلم و الساعة


...