mardi, mars 08, 2016

!القلم و الساعة.... و التيليسكوب


في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، كنت على موعد مع إمتحان الشهادة الإبتدائية الخطير.... ففي تلك السنوات، كان إجتيازه بمثابة إنجاز كبير خصوصا في التعليم العمومي
و لم يكن همي أثناءها منصبا على النجاح بقدر ما كان مرتبطا بهدية غالية أسعى مدة خمس سنوات للحصول عليها... فكان أن ربطت إمتلاكها بالحصول على معدل إمتياز
الهدية التي إشترطتها على والدي رحمه الله كانت عبارة عن تيليسكوب صغير لمراقبة الفضاء كنت أتسمر أمامه ... و كان يزين واجهة محل عجوز فرنسي مختص في أجهزة التصوير بمحج الأمير مولاي عبد الله
كنت أرافق أبي الذي كان مولعا بالتصوير فقط لمطالعة التيلسكوب و أتأكد أنه لازال ينتظرني.... لم أتخيل بتاتا أن يمتلكه غيري لأني موقنة أن لا أحد أحبه مثلي طيلة خمس سنين
لكن، الصدمة كانت بمثابة ضربة قاسية لطفلة لا زالت صغيرة على دروس الكبار و تجاربهم.... لقد نجحت كما حلمت و لم أحصل على ما تمنيت... بل الأدهى من ذلك أن أبي قدم لي ـ أبغض هدية ـ ظننت آنذاك أني حصلت عليها ... قلم يحتوي على ساعة إليكترونية!!!
توجهت لأمي أشتكي في ذهول و قد صعقت من المفاجئة ـ الغير سارة ـ ... ماذا أفعل بالقلم و ساعته و نحن على مشارف العطلة؟ أين التيليسكوب؟
حتى و إن لم يشتري لي ما أريد، فعلى الأقل يهديني شيئا ذو قيمة.... كان غضبي شديدا و لم أستطع تقبل الأمر.... فقررت صناعة منظار بدائي بنفسي و وقفت في النافذة أراقب حركة النجوم بحسرة بالغة
مرت سنين طويلة... رحل أبي... و رحت أسكن بجانب أكبر مرصد فضاء في كندا... و صار بإمكاني مراقبة النجوم صبحا و عشية... و صرت عضوا في جمعية علوم الفلك
و فهمت أخيرا.... مدى غبائي... فهمت أخيرا... معنى هدية أبي، القلم و الساعة


...

Aucun commentaire: