vendredi, avril 29, 2016

... شتان بين و بين

أتابع الأنشطة الفنية و الثقافية في المغرب... يحز في نفسي ما آل إليه بعض الفنانين الشباب من إنحدار قيمي عرى ما نحن عليه من مستوى ضعيف للأسف... و ما يؤلمني بالأساس، هو أن تتحول رؤيتهم القاصرة للأمور إلى نموذج يحتدي به أتباعهم... و هذا كفيل بأن يهدم مبادئ أرقى المدارس و أفضل المعلمين و أمثل الأباء...

بدأت الموجة مع أغاني مثل ـ إعطني صاكي ـ ... و الآن ـ ماشي رجولة ـ و ـ دبليو ـ ... هذه الأخيرة للأسف الشديد عبارة عن مسمار صدئ دق في نعش منظومة التربية و التعليم... لأن خسائره تجاوز بكثير ما راكمه المسؤولون من سوء تسيير و أخطاء... أغنية في أربعة دقائق تجعل أقصى أحلام الشباب سيارة و محمول و عطر... كارثة بكل المقاييس أن تترسخ هكذا أفكار في عقول لم تنضج بعد...
أتذكر مقولة الرئيس كيندي حين خاطب الشعب الأمريكي أنه بعد عشر سنوات سيهبطون على سطح القمر... و فعلا تحقق الحلم ...

لست ضد الفنون... لكني أتحسر على ما آل إليه الذوق الجميل و الرسالة التي يحملها... فلطالما غنى المغاربة للخيل، للحب، للحصاد، للأم، للبحارة، للسن، للوطنية، للشمعة، للزردة، للخيانة، للغربة ... للأمل.... لقطار الحياة.... لسوق البشرية...
لكل منا تفضيلات معينة على حسب الأذواق.... لكننا لم نسمع أبدا إنحدارا مقيتا في الكلمات متل ـ كلها و سير تموت ـ أو قتلا لمعنى الأحلام بإلباسها عطرا فرنسيا أو ـ سيارة دبليو ـ

أرثي حالنا حقيقة لغياب مقابل يمكنه قلب الكفة و إرجاع التوازن... فالكل ركب الموجة لأجل مجد شخصي و عائد مادي مغري.
لقد نشأت في بيت نهلت فيه الموسيقى الكلاسيكة الغربية و العربية و المغربية على السواء، فأخذت عن أمي شعر عمر الخيام و عن أبي روائع موزار... و عنهما الأندلسي و غيره ... لكنهما... و لله الحمد، علماني أجمل نشيد حفظته منذ الطفولة....
شتان بين و بين...

----------------------
إيه دولة المغرب
إيه أمة المغرب
إن نعيش عشنا كراما
أو نموت متنا كراما
همنا نفدي الأنام
دأبنا نشر السلام
في السماء العليا كنا أنجم الزهراء
وعلى العهد بلغنا البر والبحر
إيه دولة المغرب
إيه أمة المغرب
يا بني المغرب قوموا
لا تكونوا غافلين
جددوا عهدا عظيما
للجدود الغابرين
أنقذوها من حياة الفقر والجهل
ما عهدنا العرب ترضى عيشة الذل


3 commentaires:

Anonyme a dit…

السياسيون المغاربة لا علاقة لهم بالفن، لا ينتجونه ولا يعيشونه ولا يستشهدون به في خطبهم حتى. سياسيون بعيدون عن جوهر الفن وروح الشعر يحكموننا. لا تمثال لكاتب ولا لرسام ولا لموسيقي وسط مدينة ولا في شوارع العاصمة ولا في أي مكان. دولة بلا تماثيل للفنانين وبلا صور لهم على أوراق العملة وبلا أسماء لهم تسمى بها الجامعات هي بلاد بلا روح وبلا معنى. ما علاقة الدولة اليوم بإرث شعراء المغرب الكبار وكتابه ومفكريه؟ ماذا تعني ذكرى المجاطي لهم؟ ماذا تعني ذكرى زفزاف وشكري؟ أين قبر الجابري؟ التلفزيون يصدح صباح مساء بأسماء الأمراء والسياسيين والفقهاء ورجال الأعمال وإشهارات العقارات والأطعمة ونجوم ستار أكاديمي ونجوم الفيديو كليبات ونجوم الراب والهيب هوب، فأين صوت الفن والفكر؟ ما معنى أن يعرف المغربي اليوم دنيا باطما ويعرف حياتها بالكامل وتفاصيل زواجها وطلاقها ولون صباغة أظافرها وآخر ألبوماتها ولا يعرف عنوانا واحدا لكتاب من كتب العروي؟ ما معنى أن ينتج اليوم شاعر ديوانا شعريا؟ ما معنى أن ينحشر اليوم كاتب في غرفة معتمة ليكتب رواية طويلة؟ ما معنى أن تعيش اليوم في بلد بلا تماثيل عملاقة للكتاب والموسيقيين والفلاسفة وبلا نصب تذكارية لقبور الشعراء المجهولين؟

Lalla Nisrine Tazi a dit…

اللوم ليس على السياسيين فقط بل على المثقفين أيضا لتشردمهم و عدم إتقان فن التسويق الإعلامي لمنتوجهم الفكري، نحن في زمان يجب إتقان التواصل جيدا و إستنفاذ كل طرقه و أكثر لأجل إيصال الإبداع.... و هذا ما تفوق فيه شباب المغنيين ... عندما تشاهد المدعوة بطمة في نشرة الأخبار و الصحافية ـ التي تعدت حدود الرداءة الثقافية بكثير ـ تطرح أسئلة بكل ـ خشوع ـ و كأنها تحاور الجابري فاعلم أن العيب كل العيب في المسماة ـ الصحفية ـ ... بكل أسف!

Anonyme a dit…

نعم كل الاسف الشديد...