samedi, avril 09, 2016

!... ساعة في الجحيم

من ذكرياتي التي لا تنسى... ذات صيف من الثمانينات ... أيام طفولتي البعيدة، أخذني أبي لقضاء العشية في مسبح ـ السابل دووور ـ الجميل... على أن يعود لي بعد نهاية عمله... لكني لم يخطر ببالي ساعات الجحيم التي كانت بإنتظاري...
كنت أفضل آنذاك مسبح أوسيانيك أو تروبيكانا، فإخترت أن أجرب ـ السابل دووور ـ لأني كنت دوما أتسمر أمام تصميم مدخله و الأشجار المحيطة به... غموض عجيب كان يشدني إليه...
خاطب أبي معلم السباحة، يعني حضرة الميتر ناجور الموقر: تهلا فيها و رد البال مزيان...
علمها ـ لا براس ـ هههه
سمعت حضرة الميتر ناجوريطلب بقشيشا من أبي لكنه كان مستعجلا و ـ ما عندوش الصرف ـ ... و أجابه أنه سيدفع له حينما سيعود لأخذي للبيت.
... و كانت تلك بداية الجحيم... فأبي أسرع للسيارة ولم ير غضب حضرة الميتر ناجور الذي كان يريد تحصيل المال بسرعة...
و كنت ضحية مسكينة لا حول لي و لا قوة ...
كنت إذاك لا أتجاوز السادسة أو أقل... فنزل معي إلى مسبح الأطفال و علمني حركة ـ لابراس ـ بالتفصيل.... فأحببتها و تدربت عليها في عمق لا يتجاوز نصف متر... أي في حوض الأطفال
كان حضرة الميتر ناجور يضحك و و يشجعني على إعادة التمرين حتى أتقنه... و ذلك ما حدث فعلا، تعلمت و أتقنت ـ لابراس ـ جيدا
و بعد إستراحة مستحقة، طلب مني النزول إلى المسبح الكبير فربما صرت ـ بطلة المغرب ـ هههه
وقف ينظر إلي و بيده ـ الكرنو ـ ... و يصيح يالاه... يالاه.
قطعت ربع المسافة، تعبت... و طلبت منه نجدتي خوفا من الغرق لكنه رفض و طلب مني الإستمرار
قطعت نصف المسافة، تعبت... و طلبت منه نجدتي خوفا من الغرق لكنه رفض و طلب مني الإستمرار
قطعت أكثر من نصف المسافة، تعبت... و طلبت منه نجدتي خوفا من الغرق لكنه رفض و طلب مني الإستمرار
رأيت الموت غرقا بأم عيني... و لم يتدخل حضرة الميتر ناجور.... فقدت الإحساس بكتفي و أطرافي ... و جسدي كله... و الحوض كان عميقا جدا فلم أجد مكانا للتوقف و الإستراحة و كنت في المركز، كل الجوانب بعيدة، زد على أن حضرة الميتر ناجور كان مشغولا بالحديث مع صديقه و تجاهل عمدا إستغاثتي ...
كانت لحظات الجحيم مضاعفة بسبب مشاكلي في التنفس، و كنت بين إختيار الحياة و الموت...
لم أجد إلى جانبي أحدا، فحتى الكبار لم يجرؤوا على تلك المغامرة ... كما أن وقت الظهيرة كان أغلب الناس في قيلولة.
أكاد لا أنسى حجم إستماتتي للوصول إلى بر الأمان، لكأني ولدت من جديد... لا أحد علم ذلك العذاب النفسي و الجسدي لطفلة جاء بها والدها للمسبح... فقط لأجل الإستمتاع عشية يوم صيفي جميل... فإذا بشخص لعين يرتكب فيها جريمة لا تغتفر...
خرجت من الحوض الكبير متهالكة القوى، إرتميت و أنا أحاول إلتقاط أنفاسي حتى كاد قلبي يتوقف... نأيت بنظري و جسدي الناحل من ذلك المجرم بعد أن لمحت ضحكته الساخرة ...
و إنتقامه مني فقط لأن أبي أجل دفع ـ البقشيش ـ حتى عودته...
إرتديت ملابسي و لم أقرب الحوض مرة أخرى، فقدت النطق و إنزويت بعيدا أراقب غروب الشمس و أنتظر أبي لأشتكي له هول ما عشته...
كنت متعودة على السباحة رفقة أبي و أمي، فهما يعشقان البحر... و كل أحاديثنا تدور حوله، لكني ما عشته في السابل دور مع ـ ميتر ناجور عروبي ـ كان قطعة من جحيم.... كانت أول مرة في حياتي أسمع عبارة ـ ريحة الشحمة في الشاقور ـ و لم أفهم معناها... لم أفهم علاقة السباحة بالشحمة و الشاقور لكن إحساسي خبرني بأنها ذم...
و بعد طول إنتظار، جاء أبي و سارعت لأشتكي له، لكن حضرة الميتر ناجور قابله بإبتسامة عريضة و ترحيب كبير و خاض معه حديثا لم أفهم تفاصيله، لم يدع لي مجالا لأكلم أبي الذي أغذق عليه البقشيش ... و شكره كثيرا ههههههه....
لأول مرة في حياتي.... رأيت صورة ـ عالية الجودة ـ لمعنى النفاق... و غرقت مرة أخرى في دهشتي الطفولية...
صعدت للسيارة.... فأردف أبي.. مسكين... جاي من مدينة بعيدة، و كيخدم في الصيف باش يعاون راسوووو
و الله، بعد مرور سنين طويلة، لا زالت كلمة ـ مسكين ـ مسجلة في سمعي... و أنا أنظر لأبي سعيدا لأنه يظن أني أمضيت أحلى الأوقات...
كنت أحاول إخباره لكن خارت قواي و غلبني النوم....
طويت تلك الصفحة، صرت سباحة ماهرة... أنقذت أخي من الغرق في شاطئ بوزنيقة... و أحسست بالسعادة...
لكن، كنت كلما مررت أمام مسبح السابل دووور، صرخت من أعماقي... حمـــــــــار ....
خبرت أبي و أمي بالحكاية بعد سنوات عدة من الحادث.... لكنه كان بالنسبة لهم
ا مجرد حديث عابر....
و اليوم أسائل نفسي.... بعد أن إختفى مسبح السابل دووور عن الوجود.... هل حقا كان حضرة الميتر ناجور مسكينا كما قال أبي؟
لا... لا أظن!


Aucun commentaire: