jeudi, mai 19, 2016

مجنونة منصور و أنا

ذات ليلة سبت من سنة 1993 ، إستفقت من نومي حوالي الساعة الواحدة صباحا على وقع صراخ شديد لإمرأة في الشارع... قمت بتحري الأمر من النافذة... فإذا هي إمرأة جميلة... رغم الليل و بعد المسافة... بدت لي جميلة، أنيقة رغم لباسها الأبيض الممزق... و بحة صوتها المتعب من شدة الصراخ... و منصور
منصور يكون الوحش الكاسر الذي دمر حياتها... فهي في عرف ـ العقلاء ـ مجنونة...
طار النوم من عيني و تسمرت في النافذة أراقب ركضها و ضربها و بكاءها و قلبي يتقطع ألما لأني لا أستطيع مساعدتها... كانت المسكينة تصيح بحسرة... منصور دمرني... منصور غدرني... منصور إحتقرني...
سردت كل حكاياها مع منصور في حالة هستيرية لا توصف... و بين لحظة و أخرى، كانت شخصيتها الحقيقية تظهر فتنهار بالدموع من ظلم شديد تعرضت له... من المدعو منصور...
و لا ٱبالغ إذ أقول أنها بدت كالملاك في غسق الليل... كنت أهتز كلما إرتطمت بالحائط أو عمود الكهرباء... تمنيت أن أحضنها و أخفف عنها حزنها لكني لم أفعل... أتذكر أن حدة صوتها خفت مع بزوغ الفجر... و مع إبتعادها شيئا فشيئا، إنقطع نهائيا...
منذ ذلك اليوم، لم أنسى ـ مجنونة منصور ـ ... 

أفكر و أتخيل ما صنعت بها الحياة.... و بأمثالها من ـ المجانين ـ ضحايا قسوة ـ العقلاء ـ
منذ ذلك اليوم، صار حلمي بناء بيت كبير ٱعتني فيه بكل من ـ فقد عقله ـ حتى يسترجع صوابه... حتى لا يهيم ليلا في الطرقات... حتى لا ينقطع صوته من الصراخ أو الضحك الهستيري... حتى لا يتألم من جوع أو عطش أو إهانة...
منذ ذلك اليوم، صارت ـ مجنونة منصور ـ صديقتي التي تسكنني دون أن ألقاها مطلقا... و لأجلها نذرت نفسي للطب النفسي... و لخدمة كل أصدقائي المجانين...


Aucun commentaire: