lundi, octobre 10, 2016

لحن الصمت

صورتي من الأرشيف : حصة الإستماع للموسيقى السمفونية ـ Verdi ـ جانب قارئ الأسطوانات أو الفونوغراف.
أحب الموسيقى كثيرا منذ الطفولة البعيدة ... تربيت على أنواع عديدة بشكل يتيح تذوق الجمال في إختلافها... لدي تفضيلات معينة بحكم الثقافة التي عشت فيها ... بحكم الجيل الذي أنتمي إليه... و بحكم ما كان يسمع بابا و ماما...
و على سبيل إسترجاع ذكريات تلك الحقبة الذهبية من تاريخ حياتي ... فقد كانت الفترة الصباحية مخصصة لقصائد أم كلثوم، حصة بعد الظهر خاصة بالأندلسي و الغرناطي... حصة العشية مغربي عصري ـ آنذاك هههه ـ ... حصة المساء مقتصرة على سمفونيات بتهوفن و فيردي...
الجمعة طرب الملحون... السبت و الأحد خاص بالموسيقى الغربية و العيطة ...
تركزت مشكلتي آنذاك في صعوبة تقبل ـ عشوائية ـ الطرب الشعبي المغربي ـ ... و كنت أمارس نقدا فنيا لاذعا لأني لم أكن قادرة على فهم الإختلاف في اللحن و العزف و الأداء...
لزمني وقت طويل لأتصالح مع العيطة بعدما تعرفت على روائع خربوشة... و بكيت رحيل الفنان محمد أبو الصواب الذي كان يقدم ـ دكان الناس ـ معتمدا على مقاطع المبدع بوشعيب البيضاوي...
كان ليل يوم الثلاثاء مفضلا لدي بحكم بث برنامج ـ ألحان زمان ـ للراحل أبو بكر بنور... إعلامي قدير علمني دروسا في التاريخ و المقامات... كما أخدت عن الدكتور سعد الله آغا القلعة أهم ركائز التحليل و السماع.
تدرجت في حب الموسيقى على إمتداد سنوات الطفولة و الشباب... و خرجت تدريجيا من قوقعة والداي العزيزين ... لأتعرض لأول صدمة حقيقية للتلوث السمعي... ثم ثانية ... ثم عاشرة... فعدت أدراجي و أيقنت حقا أني كنت محظوظة بأب و أم من أصحاب الذوق الرفيع الذي لا تشوبه شائبة ...
كم كان و لا زال يحلو لي أن أهيم على وجهي قبالة شمس الظهيرة، فقط لأسمع لحن الصمت يعانق حفيف باسق الأشجار أو تغريد عصفور شارد أو خرير واد رقراق ... صراخ طفل مشاغب...
تلك بحق، هي السمفونية الآسرة التي لم يبرحني وجدها الآخاذ....
و أعترف... لولا شغفي في ذلك المسار الذي عشته في أدق التفاصيل... ما تذوقت يقينا... الجمال الأنيق المتفرد لعزف الطبيعة الذي ما علمت له مثيلا ...


Aucun commentaire: